العلامة المجلسي

209

بحار الأنوار

ثم ذكروا في تسمية ذي القرنين بهذا الاسم وجوها : الأول : إنه لقب بهذا اللقب لأجل بلوغه قرني الشمس أي مطلعها ومغربها كما لقب أردشير بطول اليدين ( 1 ) لنفوذ أمره حيث أراده . والثاني : إن الفرس قالوا : إن دارا الأكبر كان تزوج بابنة فيلقوس ، فلما قرب منها وجد منها رائحة منكرة فردها إلى أبيها وكانت قد حملت منه بالإسكندر فولدت الإسكندر بعد عودها إلى أبيها فيلقس ، فبقي الإسكندر عند فيلقس وأظهر أنه ابنه وهو في الحقيقة ابن دارا الأكبر ، قالوا : والدليل على ذلك أن الإسكندر لما أدرك دارا بن دارا وبه رمق وضع رأسه في حجره وقال لدارا : يا أخي أخبرني عمن فعل هذا لأنتقم لك منه ؟ فهذا ما قاله الفرس ، قالوا : فعلى هذا التقدير فالإسكندر أبوه دارا الأكبر ، وأمه بنت فيلقس ، فهذا إنما تولد من أصلين مختلفين الفرس والروم ، وهذا الذي قاله الفرس ، ( 2 ) وإنما ذكروه لأنهم أرادوا أن يجعلوه من نسل ملوك العجم حتى لا يكون ملك مثله من نسب غير نسب ملوك العجم ، وهو في الحقيقة كذب ، وإنما قال الإسكندر لدارا " يا أخي " على سبيل التواضع وأكرم دارا بذلك الخطاب . والقول الثاني : قال أبو الريحان البيروني المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية من القرون الخالية : قيل : إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر ( 3 ) بن عمير بن أفريقش الحميري ، ( 4 ) وهو الذي بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها ، وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا علا في الأرض غير معبد ( 5 )

--> ( 1 ) في المصدر : اردشير بن بهمن . وفى نسخة : بطويل اليدين . م ( 2 ) ذكره الثعلبي عن بعض القدماء ، وقد تقدم وجه تسميته بالإسكندر . ( 3 ) في المصدر : شمس . م ( 4 ) قال البغدادي في المحبر ص 365 : يقال : الصعب بن قرين بن الهمال هو ذو القرنين الذي ذكره الله في كتابه . وقال في ص 393 : ذو القرنين هو هرمس بن ميطون بن رومى بن لنطى ابن كسلوحين بن يونان بن يافت بن نوح ; والظاهر من الثعلبي والمسعودي أن هرمس هو جد الإسكندر وقد ذكرا في نسبه اختلافا راجع العرائس ومروج الذهب ( 5 ) في نسخة : غير مقيد . وفى العرائس : " ملكا تدين له الملوك وتسجد " والمصرع الثاني من البيت الآتي فيه هكذا : " أسباب أمر من حكيم مرشد " . وزاد : فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد .